"هذه الحرب وهذا الطوفان - بغض النظر عن رأينا فيه - كشف لنا حقيقة عبوديتنا، لم نكن يوما أحرارا كما كنا نعتقد، لقد ولدنا بين الأسوار فظننا أن هذه هي الحرية وهذه هي الأوطان، وتربينا أننا والعرب أمة واحدة وأن فلسطين قضية الأمة، لكن كل هذه الأوهام تحطمت فجأة لتكشف عن سذاجة ما كنا نفكر فيه، لم نكن أحرارا ولا أحد في الأرض يكترث لحالنا ولا لحياتنا، بل على العكس لطالما كنا عبئا على هذه الحياة، كانت الحقيقة قاسية جدا إلى الحد الذي جعلنا ننكرها حتى الان، لا أدري ما هو الذنب الذي اقترفناه ولا ندري ما هو الصواب، كل ما نريده الان ان نحيا كما يعيش كل البشر، لا نريد أكثر من ذلك، لا نحلم برغد العيش ولا بترفه، نريد فقط أن نحيا بشرا شأننا شأن كل هذا العالم وكل هذه الشعوب، جربنا كل الطرق ولم تفلح أي واحدة في نيل مرادنا الإنساني والبديهي وها نحن الان نقف حيارى مشتتين في أوطاننا وفي خارجها لا ندري ما الحل وما الطريق، فاللهم إن الارض أرضك والسماء سماؤك ألهمنا الصواب وأمنن علينا بأمنك وأمانك."
-شادي سمارة



